الملا فتح الله الكاشاني

75

زبدة التفاسير

ذي عهد عهده . فقالوا عند ذلك : يا عليّ أبلغ ابن عمّك أنّا قد نبذنا العهد وراء ظهورنا ، وأنّه ليس بيننا وبينه عهد إلَّا طعن بالرماح وضرب بالسيوف » « 1 » انتهى كلامه . وقال في المجمع : « روى عاصم بن حميد ، عن أبي بصير ، عن الباقر عليه السّلام قال : خطب عليّ عليه السّلام الناس يوم النحر ، واخترط سيفه فقال : لا يطوفنّ بالبيت عريان ، ولا يحجّنّ بالبيت مشرك ، ومن كانت له مدّة فهو إلى مدّته ، ومن لم يكن له مدّة فمدّته أربعة أشهر ، وقرأ عليهم سورة براءة » « 2 » . وقيل : إنّه أخذها من أبي بكر قبل الخروج ودفعها إلى عليّ عليه السّلام ، وقال : لا يبلَّغ عنّي إلَّا أنا أو رجل منّي . وروى أصحابنا : أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولَّاه أيضا الموسم ، وأنّه حين أخذ البراءة من أبي بكر رجع أبو بكر . وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن سماك بن حرب ، عن أنس بن مالك : « أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعث ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكّة ، فلمّا بلغ ذا الحليفة بعث إليه فردّه ، وقال : لا يذهب بهذا إلَّا رجل من أهل بيتي ، فبعث عليّا عليه السّلام » « 3 » . وتحريم القتال في الأشهر الحرم قد نسخ ، وأبيح قتال المشركين فيها بعد ذلك . * ( وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّه ) * لا تفوتونه وإن أمهلكم * ( وأَنَّ اللَّه مُخْزِي الْكافِرِينَ ) * أي : مذلَّهم في الدنيا بالقتل والأسر ، وفي الآخرة بالعذاب الأليم .

--> ( 1 ) الكشّاف 2 : 243 - 244 . ( 2 ) مجمع البيان 5 : 3 - 4 . ( 3 ) شواهد التنزيل 1 : 305 ح 309 .